الشيخ محمد رضا الحكيمي

220

أذكياء الأطباء

كان يتقدم هو إليه بمعالجته ، وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم لست أدري أعمدا فعله أم خطأ لأنني لم أكن معه ، فازداد السحج به من حدة ذلك البزر . وكان يتناول المثروديطوس لأجل الصرع فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون « 1 » فيه ، وناوله فأكله وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته ، - فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم . قبل وفاته : ونقل الشّيخ كما هو إلى أصفهان ، فاشتغل بتدبير نفسه ، وكان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام فلم يزل يعالج نفسه حتّى قدر على المشي وحضر مجلس علاء الدولة . لكنه مع ذلك لا يتحفظ ، ويكثر التخليط في أمر المجامعة ، ولم يبرأ من العلة كل البرء ، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت . ثم قصد علاء الدولة همدان فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همدان ، وعلم أن قوّته قد سقطت ، وأنّها لا تفي بدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وأخذ يقول المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة . وبقي على هذا أياما ، ثم انتقل إلى جوار ربّه . وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ، وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . هذا آخر ما ذكره أبو عبيد من أحوال الشيخ الرئيس ، وقبره تحت السور من جانب القبة من همدان ، وقيل إنه نقل إلى أصفهان ودفن في موضع على باب كونكنبد . ولما مات ابن سينا من القولنج الذي عرض له قال فيه بعض أهل زمانه :

--> ( 1 ) عصارة الخشخاش وهو نبات يحمل أكوازا بيضاء ، وهو منوّم مخدّر .